تتجه وزارة الشباب والثقافة والتواصل إلى وضع حد لآلية الدعم العمومي المخصصة للمساهمة في أداء أجور الصحافيين والصحافيات وباقي العاملين بالمؤسسات الإعلامية، ابتداءً من شهر أكتوبر 2026، مقابل اعتماد صيغة جديدة لتوجيه التمويل العمومي نحو المقاولات الصحافية التي تستوفي الشروط القانونية والتنظيمية والضريبية والاجتماعية.
ويأتي هذا التوجه في إطار الانتقال من النظام الاستثنائي الذي اعتمدته الوزارة منذ سنة 2020 للمساهمة في تغطية أجور العاملين بقطاع الصحافة والنشر، إلى آلية جديدة تربط الاستفادة من الدعم بمدى التزام المؤسسات الإعلامية بالمعايير المحددة، سواء على مستوى الهيكلة أو احترام الالتزامات القانونية والمهنية.
وفي هذا السياق، أعلن إدريس شحتان، رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، خلال أشغال الجمع العام العادي السنوي للجمعية المنعقد بالدار البيضاء، أن الحكومة ستنهي التكفل المباشر بأجور الصحافيين والصحافيات وباقي المستخدمين، بعدما استمر العمل بهذا النظام الاستثنائي الذي أُحدث خلال جائحة كورونا إلى غاية نهاية شهر شتنبر الماضي.
وأوضح شحتان أن نظام الدعم المرتقب سيعتمد على تمويل المقاولات الصحافية المهيكلة، مع اشتراط احترام التزاماتها تجاه الإدارة الضريبية والهيئات الاجتماعية، وضمان الحقوق المهنية والمادية للعاملين لديها. كما ستشمل الأهداف المعلنة لهذا التوجه تطوير النماذج الاقتصادية للمؤسسات الإعلامية وتحسين أساليب تدبيرها، بما يعزز قدرتها على الاستمرار في سوق النشر.
59 مقاولة فقط استوفت شروط المشاركة في انتخابات المجلس الوطني للصحافة
وتوقف رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين عند نتائج العملية الانتخابية الأخيرة المتعلقة بانتخاب ممثلي المقاولات الصحافية في المجلس الوطني للصحافة، مشيراً إلى أن 59 مقاولة فقط من أصل 379 مقاولة إعلامية استوفت الشروط المطلوبة للمشاركة في الاقتراع.
وأضاف أن عدداً من المؤسسات لم يتمكن من استكمال ملفات ترشيحه بسبب غياب وثيقة واحدة أو وثيقتين، مؤكداً العمل على مواكبة المقاولات المعنية ومساعدتها على تسوية وضعيتها الإدارية والقانونية، حتى تتمكن من استيفاء المعايير التنظيمية المطلوبة.
وشدد شحتان على أهمية وضع حد لما وصفه بـ«العشوائية» في قطاع الصحافة والنشر، من خلال تأهيل المقاولات الإعلامية ودفعها إلى احترام القوانين المنظمة للمهنة، مع العمل على ضمان استمراريتها الاقتصادية والحفاظ على مناصب الشغل التي توفرها.
247 مليون درهم لدعم المقاولات الصحافية
وعلى المستوى المالي، كشفت المعطيات المقدمة خلال الجمع العام عن تخصيص 247 مليون درهم لدعم المقاولات الصحافية ضمن مشروع قانون المالية، في سياق التوجه نحو اعتماد آلية تمويل تستهدف المؤسسات التي تستوفي الشروط المعتمدة.
وتؤكد الصيغة الجديدة، وفق التوجه المعلن، الانتقال من المساهمة المباشرة في أداء أجور العاملين إلى دعم المقاولات الصحافية باعتبارها وحدات اقتصادية مطالبة بتطوير أنشطتها وتحسين تدبيرها والوفاء بالتزاماتها القانونية والاجتماعية.
وأكد رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين أن الغاية من الدعم العمومي تتمثل في مساعدة المؤسسات الصحافية على تطوير أنشطتها وضمان استقرارها الاقتصادي، بالتوازي مع الحفاظ على الحقوق المهنية والاجتماعية للصحافيين والصحافيات وباقي العاملين في القطاع.
وبذلك، يرتقب أن يشكل إنهاء الآلية الاستثنائية التي استمرت منذ سنة 2020 مرحلة جديدة في تدبير الدعم العمومي للصحافة بالمغرب، تقوم على ربط التمويل بمدى تأهيل المقاولات والتزامها بالقوانين، مع بقاء ضمان استقرار المؤسسات وصون حقوق العاملين من أبرز الرهانات المطروحة خلال الانتقال إلى النظام الجديد
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
تعليقات
0