كنال 13/ يونس نصيري
في السنوات الأخيرة عرفت الساحة المغربية والعربية انتشارًا لافتًا لما يُعرف بـ“الرقاة الشرعيين” حيث برز عدد من الأشخاص الذين يقدمون أنفسهم كمعالجين بالقرآن في مقابل آخرين يذهبون إلى أبعد من ذلك بادعاء امتلاك قدرات خارقة لفك السحر وكشف الغيب بوسائل تثير الكثير من الجدل مثل “قراءة الكارطا” أو ما يسمى بـ“هزان الخط” و“الطالع”.
هذا الواقع المتنامي طرح تساؤلات عريضة داخل المجتمع خاصة مع تضارب الآراء بين من يعتبر هذه الممارسات امتدادًا للعلاج الروحي المشروع، ومن يراها مجرد دجل واستغلال لمعاناة الناس.
من الناحية الشرعية يؤكد عدد من العلماء أن الرقية الشرعية ثابتة في الإسلام وقد وردت في السنة النبوية حيث كان النبي محمد عليه الصلاه والسلام يرقي نفسه وأهله ببعض الآيات والأدعية المعروفة مثل قراءة الفاتحة وآية الكرسي والمعوذتين غير أن هؤلاء العلماء يشددون على أن الرقية لها ضوابط واضحة، أهمها أن تكون بكلام الله أو الأدعية المأثورة، دون أي طلاسم أو طقوس غريبة.
في المقابل يرفض الفقهاء بشكل قاطع كل الممارسات المرتبطة بادعاء معرفة الغيب، أو استخدام وسائل غير مفهومة، معتبرين ذلك من قبيل الشعوذة المحرمة. ويستدلون في ذلك بحديث النبي عليه الصلاه والسلام من أتى كاهنًا أو عرّافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد”.
وبالعودة إلى التاريخ الإسلامي لا توجد روايات تثبت وجود ممارسات شبيهة بـ“هزان الخط” أو “الطالع” في عهد الأنبياء أو الصحابة، بل كان الاعتماد أساسًا على الدعاء والتوكل على الله، مع الأخذ بالأسباب الطبية المعروفة.
هل فعلاً توجد حالات شفاء مؤكدة بفضل الرقية الشرعية؟
أين ينتهي العلاج الروحي المشروع ويبدأ الدجل؟
لماذا يقبل بعض الناس على “هزان الخط” وقراءة “الكارطا” رغم التحذيرات الدينية؟
هل يمكن أن يكون بعض الرقاة صادقين وآخرون محتالين؟ وكيف يمكن التمييز بينهم؟
ما دور الجهات المختصة في مراقبة هذه الظاهرة وحماية المواطنين؟
في ظل هذا الجدل يبقى المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف بين أمل في الشفاء وخوف من الوقوع ضحية للنصب أو التلاعب بالعقيدة .
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
تعليقات
0