جرسيف بين صخب المهرجانات وأنين الأحياء الهامشية... “اش خاصك العريان؟ الخاتم أمولاي”
في الوقت الذي تتواصل فيه الاستعدادات لتنظيم المهرجانات والتظاهرات الفنية بمدينة جرسيف، يتصاعد على مواقع التواصل الاجتماعي وفي المجالس العامة نقاش واسع حول جدوى هذه الأنشطة وأولويات المرحلة، خاصة في ظل ما يصفه عدد من المواطنين باستمرار معاناة العديد من الأحياء من مشاكل البنية التحتية والتجهيزات الأساسية.
فبين منصات السهرات وأضواء الاحتفالات، يطرح سكان المدينة أسئلة تبدو أكثر إلحاحاً: ماذا عن الطرق المتضررة؟ وماذا عن الأحياء التي ما زالت تنتظر التأهيل الحقيقي؟ وأين موقع تحسين الخدمات الأساسية ضمن سلم الأولويات التنموية؟
ويرى منتقدو سياسة التوسع في تنظيم المهرجانات أن المدينة تحتاج أولاً إلى معالجة الاختلالات التي تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، معتبرين أن تخصيص موارد مهمة للأنشطة الاحتفالية في ظل هذه الظروف يكرس شعوراً بعدم الانسجام بين انتظارات الساكنة والقرارات المتخذة.
ويستحضر كثيرون المثل الشعبي المغربي الشهير: "اش خاصك العريان؟ الخاتم أمولاي"، في إشارة إلى أن بعض الحاجيات الأساسية ما تزال تنتظر الحلول العملية قبل الانتقال إلى مشاريع يعتبرها البعض ثانوية مقارنة بالتحديات القائمة.
في المقابل، يدافع مؤيدو هذه التظاهرات عن دورها في تنشيط الحركة الاقتصادية والثقافية، مؤكدين أن المهرجانات أصبحت وسيلة للتعريف بالمؤهلات المحلية وجلب الزوار وتحريك عجلة التجارة والخدمات، فضلاً عن إضفاء حركية ثقافية تحتاجها المدينة بعد سنوات من الركود.
غير أن جوهر النقاش لا يتمثل في معارضة الثقافة أو الفنون، بقدر ما يتعلق بضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الثقافية والاستجابة للحاجيات الأساسية للسكان. فالتنمية الناجحة ليست اختياراً بين مهرجان وطريق أو بين سهرة ومرفق عمومي، بل هي قدرة على الجمع بين تحسين جودة الحياة اليومية وتعزيز الإشعاع الثقافي للمدينة.
ويبقى السؤال مطروحاً بإلحاح وسط ساكنة جرسيف: هل تعكس الأولويات الحالية انتظارات المواطنين الحقيقية، أم أن الفجوة ما زالت قائمة بين ما تحتاجه المدينة وما يتم إنجازه على أرض الواقع؟
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
تعليقات
0