دار الشعر بمراكش يواصل ندواته بالغوص في الخطاب النقدي الشعري المغربي

دار الشعر بمراكش يواصل ندواته بالغوص في الخطاب النقدي الشعري المغربي
09:59 الخميس 17 دجنبر 2020

خالد الشادلي/canal13بالعربي واصل دار الشعر بمراكش أنشطته الثقافية للموسم الرابع على التوالي، وخلال هذا الموسم انفتح على الخطاب النقدي الشعري المغربي، الذي خصص له عدة الندوات لمقاربة هذا الفكر الشعري الوجداني وفتح أسئلة متعددة حوله كيانه. وكان عنوان الندوة المركزية تحت اسم "وظيفة الشاعر في عالم اليوم"، التي احتضنتها دار الثقافة بمراكش نهاية الأسبوع الماضي، وقد عرفت هاته الندوة مشاركة نقاد كبار من طينة: فتح الله مصباح، مصطفى دادا، وأسماء راشيدي، الذين زينوا الفضاء بأسئلة مهمة حول وظيفة الشاعر اليوم في عالمنا الذي يعرف عدة تحولات مهمة وشائكة. ويشار إلى أن سلسلة ندوات الخطاب الشعري السابقة كانت تحمل عناوين المختلفة الند: الشعر والترجمة، الشعر وأسئلة الهوية، مسرحة القصيدة، الدرس الافتتاحي "الشعر والمشترك الإنساني"، "الشعر وأسئلة التلقي"، "الشعر وأسئلة التحولات" "الشعر وأسئلة التوثيق والرقمنة"، "النقد الشعري في المغرب". وقد شدد المتدخلون في هاته الندوة، مناقشة ثلاثة محاور مركزية: وظيفة الشاعر (إشكالات التحديد)، وظيفة الشاعر عبر التاريخ الإنساني، ووظيفة الشاعر ضمن أسئلة التحولات المجتمعية اليوم، وذلك من أجل تحديد سمات وظيفة الشاعر من خلال رصد مختلف التحولات التي مست وضعه الاعتباري داخل منظومة الإبداع الكوني، مع تحديد مختلف صور حضوره وتدرجها التاريخي. وذكر الناقد الدكتور فتح الله مصباح، أن وظيفة الشاعر تثير إشكالات عدة، وهذا راجع لارتباط وظيفة الماهية، بماهية مفهوم الشعر أساسا. كما أن سؤال "الوظيفة" يرتبط بإشكال آخر، والمتمثل في أننا أمام وظائف، بالجمع. ولعل حضور تجارب شعرية، متعددة، وأصوات شعرية على اختلاف مرجعياتها وأنماط الكتابة، يصعب من تحديد وظيفة واحدة للشاعر، لأننا في الأصل لسنا أمام مرجعية واحدة. واتجهت الباحثة أسماء راشيدي، الى ربط الشاعر، ووظيفته، بخدمة معينة يقدمها للمجتمع. لكن، هذه الخدمة يصعب تحديدها، لأنها في الأساس تتعدد وتختلف، باختلاف المرجعيات والمواقف والثقافات. لكن، إجمالا، يمكن الحديث عن وظائف للشاعر، اجتماعية، نفسية، وإنسانية. أما الناقد مصطفى دادا، فأعاد التأكيد على مركزية الشعر، في جغرافية الإبداع الإنساني، بصفته أقدس التعابير الإبداعية وأسمى الفنون. أما سؤال الوظيفة، فيربطه بالبعد الأنطولوجي، والذي لازال يحفر في مشهدنا الثقافي الى اليوم، وهو أيضا سؤال يرتبط بماهية الشعر نفسه، جدوى الشعر في المجتمع، وحضور الشاعر في مخيالنا الجمعي. لكن وظيفة الشعر والشاعر، ارتبطت بالعديد بالإبدالات، سواء في المفهوم أو في تحديد التصورات للمقاربة. واستطرد الأكاديمي فتح الله مفتاح، أن وظيفة الشاعر تاريخيا، خاصة، بالعودة الى الفكر اليوناني، واجتهادات أفلاطون وأرسطو، ووظيفتي المحاكاة والمتعة، وطرد الشعراء من المدينة الفاضلة. لينتقل الى حضور الشاعر في العصر الجاهلي، حيث كان الشاعر بمنزلة “النبوة” في القبيلة، وفي العصر الإسلامي والأموي والعباسي..، حيث وجد الشاعر نفسه، في خضم الصراع السياسي، والكلامي، مما جعله ينتصر لموقف على آخر. ولاحظ الناقد مصباح، أن بعض الوظائف القديمة، لازالت مستمرة الى اليوم، غير أنها وظائف خاضعة للتحولات. وقد توقف عند آراء طباطبا، الشاعر والناقد، ليركز على ضرورة النظر الى تاريخية النصوص الشعرية، بدل الحديث الدائم عن تاريخ الأدب. ومع عصر النهضة، ظهرت اتجاهات بعث النص القديم، بموازاة التجديد في رؤى والانفتاح على الخطاب الصوفي، وحضور البديعيات وظهور الحداثة الشعرية. واتجهت الناقدة أسماء راشيدي، الى التأكيد أثناء الجرذ التاريخي لوظيفة الشاعر، الى صعوبة تحديد مفهوم مفرد بحكم تغير وجهات النظر واختلاف الحقب التاريخية والمرجعيات. وهكذا انتقلت وظيفة الشاعر من، بلاوظيفة عند أفلاطون الى ربطه بالطبيعة الإنسانية كما حدد أرسطو، الى وظيفة مجتمعية عند العرب، إذ أمسى المتحدث بلسانها في السلم والحرب، وزعيمها، الى وظيفة دينية مع مجيء الإسلام، انتقالا الى وظيفة سياسية في العصر الأموي، ووصولا الى تبنيه لقيم المواطنة والدفاع عن الهوية، في العصر الحديث، وخدمة التحرر العربي، وبروز مفهوم الالتزام. واتجه الناقد مصطفى دادا، الى اعتبار الشعر حاجة إنسانية عند كل الحضارات الإنسانية، وهو ما أفرز جملة من الأنساق الثقافية أمست المعيار والسند لتقييم الشعر وجدوائيته. وظيفة الشاعر سلطة اجتماعية، لذلك كانت قصيدة عمرو بن كلثوم، نشيدا وطنيا لثغلب، وقصائد عنترة صرخة ضد العبودية، وصولا الى التعبير عن الذات/ الرسالة الحقيقية للشاعر، في سعيه للتحرر.

مراكش دار الشعر دار الثقافة

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات

0
صوت وصورة
السبت 13 يوليوز 2024 - 15:38

صوت وصورة
السبت 13 يوليوز 2024 - 15:37

صوت وصورة
السبت 13 يوليوز 2024 - 15:36

صوت وصورة
السبت 13 يوليوز 2024 - 15:35

صوت وصورة
السبت 13 يوليوز 2024 - 15:34

صوت وصورة
السبت 13 يوليوز 2024 - 15:34