رغم استقرار التموين وتوفر الخضر بكميات كافية في الأسواق، تكشف معطيات سوق الجملة بالدار البيضاء ليوم الاثنين 20 أبريل 2026 عن مفارقة لافتة تتمثل في انخفاض الأسعار على مستوى البيع بالجملة، مقابل ارتفاعها بشكل ملحوظ عند وصولها إلى المستهلك في أسواق التقسيط. هذا التباين يعيد إلى الواجهة إشكالية تعدد الوسطاء داخل مسالك التوزيع، وتأثيرهم المباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.
وحسب الأرقام المسجلة، فقد تراوحت أسعار عدد من الخضر الأساسية في سوق الجملة بين مستويات منخفضة نسبياً؛ حيث بلغ سعر الجزر ما بين 1.5 و3 دراهم للكيلوغرام، والباذنجان بين 2 و3.5 دراهم، والقرع الأخضر (كورجيط) بين 2 و4 دراهم، فيما سجلت البطاطس ما بين 3 و6 دراهم حسب الجودة. كما ظلت أسعار الطماطم مستقرة، إذ تراوح ثمن الصندوق بين 9 و12 درهماً، وهو ما يعكس وفرة العرض واستقرار سلاسل التزويد.
في المقابل، تُظهر معطيات أسواق التقسيط أن هذه الأسعار لا تنعكس بشكل مباشر على المستهلك النهائي، حيث ترتفع الأثمان بفوارق تصل في بعض الأحيان إلى 3 دراهم أو أكثر للكيلوغرام الواحد. فعلى سبيل المثال، يُباع الجزر ما بين 2.5 و4 دراهم، والباذنجان بين 3 و5 دراهم، والبطاطس بين 4 و7 دراهم، بينما يصل سعر القرع السلاوي إلى ما بين 12 و15 درهماً، رغم أن ثمنه في الجملة أقل بكثير.
ويرى متتبعون أن هذا الفارق يعكس خللاً في بنية السوق، مرتبطاً أساساً بتعدد المتدخلين بين المنتج والمستهلك، من وسطاء ومضاربين، إضافة إلى تكاليف النقل والتخزين وهوامش الربح غير المضبوطة. كما يطرح هذا الوضع تساؤلات حول فعالية آليات المراقبة ودور الجهات المعنية في تنظيم مسالك التوزيع وضمان شفافية الأسعار.
وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات إلى تشديد الرقابة على الأسواق، والحد من المضاربات التي تساهم في تضخيم الأسعار، خاصة في فترات تعرف استقراراً في العرض. كما يطالب المهنيون والمستهلكون على حد سواء بإصلاحات هيكلية تضمن تقليص الفارق بين أسعار الجملة والتقسيط، بما يحقق توازناً عادلاً يخدم مختلف الأطراف، ويحافظ على القدرة الشرائية للمواطن.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
تعليقات
0