متابعة : عبداللطيف مرحبا
لم يعد حضور المرأة في تدبير الشأن المحلي مجرد تمثيلية داخل المجالس المنتخبة، بل أصبح مرتبطاً بمدى قدرتها على الاقتراب من المواطن، والاستماع إلى انشغالاته، وتحويل المسؤولية السياسية إلى حضور فعلي في الميدان.
وفي مدينة أكادير، تبرز المستشارة الجماعية سناء ألحيان كإحدى الوجوه النسائية التي اختارت الجمع بين أكثر من واجهة للعمل العام، من المسؤولية السياسية والتدبير المحلي، إلى العمل النقابي والجمعوي والتربوي، في تجربة تقوم، بحسب متابعين، على التواصل المباشر والانفتاح على قضايا المجتمع.
وتشغل ألحيان عضوية المجلس الجماعي لأكادير، حيث تواكب عدداً من الملفات المرتبطة بالشأن المحلي، كما تتولى مهمة نائبة رئيس لجنة الماء الصالح للشرب بمجموعة الجماعات الترابية سوس ماسة لتوزيع الماء والكهرباء وتطهير السائل، وهي مسؤولية ترتبط بقطاع حيوي يمس الحياة اليومية للمواطنين ويضع المسؤولين أمام تحديات مرتبطة بجودة الخدمات واستمراريتها.
ولا يتوقف حضورها عند حدود العمل الجماعي، إذ تنتمي كذلك إلى المجلس الوطني للحزب، حيث تساهم في النقاشات ذات الصلة بالشأن السياسي والتنظيمي، بالتوازي مع انخراطها في العمل النقابي.
وفي هذا الإطار، تشغل سناء ألحيان مهمة كاتبة إقليمية لمنظمة المرأة الشغيلة بأكادير إداوتنان، إلى جانب عضويتها في المكتب الوطني للجامعة الوطنية للسياحة المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وهي مواقع تجعلها حاضرة أيضاً في الملفات المرتبطة بالشغيلة وحقوق العاملين.
لكن اللافت في مسارها هو تعدد المجالات التي تنشط فيها، إذ يمتد حضورها إلى القطاع التربوي والجمعوي. فهي تترأس الفيدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب – فرع أكادير إداوتنان، كما تشغل عضوية المجلس الإداري للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة، في ارتباط مباشر بالقضايا التي تهم المدرسة العمومية وأسر التلاميذ والمنظومة التربوية.
كما تضطلع بدور منسقة لشبكة جمعيات المجتمع المدني المهتمة بقضايا المرأة والطفل، وهو ما يوسع دائرة اشتغالها لتشمل ملفات اجتماعية تعتبر من بين أكثر القضايا ارتباطاً بالأسرة والمجتمع.
بعيداً عن المناصب والصفات الرسمية، يبدو أن العنصر الأكثر حضوراً في تجربة سناء ألحيان هو العمل الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين.
فبحسب عدد من المتابعين للشأن المحلي، تقوم تجربتها على الإنصات لانشغالات الساكنة، ومواكبة عدد من المبادرات ذات الطابع الاجتماعي والتنموي، مع الحرص على البقاء قريبة من المواطنين وقضاياهم اليومية.
وفي مدينة تعرف، مثل باقي المدن المغربية، نقاشاً متواصلاً حول جودة الخدمات العمومية، وانتظارات المواطنين من المنتخبين، أصبحت مسألة القرب والتواصل واحدة من المعايير الأساسية التي يُنظر من خلالها إلى أداء المسؤول المحلي.
ومن هذا المنطلق، يرى مهتمون بالشأن العام أن صعود حضور المرأة داخل مواقع القرار يمكن أن يشكل مؤشراً على تطور الممارسة الديمقراطية، خصوصاً عندما يقترن هذا الحضور بالكفاءة، والعمل الميداني، والقدرة على التواصل والتفاعل مع المواطنين.
غير أن المسؤولية السياسية، مهما تعددت واجهاتها، تظل في نهاية المطاف مرتبطة بقدرة المنتخب على تحويل الحضور والتواصل إلى مبادرات ونتائج ملموسة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.
وفي ظل التحديات التنموية التي تواجه مدينة أكادير، يبقى الرهان الأكبر هو تعزيز الثقة بين المواطن والمنتخب، وربط الالتزامات بالعمل الميداني، وجعل خدمة المصلحة العامة محوراً أساسياً في تدبير الشأن المحلي.
وبين العمل السياسي والنقابي والجمعوي والتربوي، تواصل سناء ألحيان بناء حضورها داخل المشهد المحلي بأكادير، في تجربة نسائية متعددة الواجهات، يبقى تقييمها الحقيقي، في نظر المتابعين، مرتبطاً بمدى قدرتها على مواصلة الإنصات للمواطنين وتحويل هذا القرب إلى مبادرات عملية تستجيب لتطلعات الساكنة.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
تعليقات
0