بدأت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) رحلة علمية جديدة بإطلاق التلسكوب الفضائي المتطور "رومان"، المخصص لرسم خريطة شاملة للكون وفك ألغاز الفيزياء الكونية المعقدة، وفي مقدمتها طبيعة المادة والطاقة المظلمتين.
وانطلق التلسكوب على متن صاروخ "فالكون هيفي" التابع لشركة "سبايس إكس" من قاعدة كينيدي الفضائية بولاية فلوريدا. وحضر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الفعالية التمهيدية للمشروع في مقر الوكالة، مشيداً بالدور المرتقب للجيل الجديد من التلسكوبات في كشف أسرار الفضاء.
وتطلب تطوير هذا المرصد أكثر من عقد من الزمان بتكلفة تجاوزت أربعة مليارات دولار، وسُمي تكريماً لعالمة الفلك "نانسي غريس رومان". ويعمل "رومان" على مواصلة واستكمال الاكتشافات التي بدأها التلسكوب الشهير "هابل" بشأن تسارع توسع الكون.
تقنيات متطورة واستكشاف ما لا يُرى
يتوجه التلسكوب نحو نقطة تمركزه على بعد 1.5 مليون كيلومتر من الأرض، في رحلة تستغرق نحو مئة يوم. ويمتاز بمجال رؤية واسع جداً يفوق "هابل" بأكثر من مئة مرة، مما يتيح له مسح مساحات شاسعة وتوثيق آلاف الكواكب الخارجية والمستعرات العظمى.
ويسعى المشروع لإحداث قفزة في فهم المادة المظلمة والطاقة المظلمة، اللتين تشكلان نحو 95% من كتلة وطاقة الكون؛ حيث تعمل الأولى كقوة جذب بينما تدفع الثانية الأجرام للتمدد. وتعتمد هذه المهمة على الأشعة تحت الحمراء لرصد الأضواء المنبعثة منذ مليارات السنين.
تحديد مصير النموذج القياسي للكون
ستُكمل بيانات "رومان" عمل مراصد أخرى مثل "إقليدس" الأوروبي ومرصد "روبين" في تشيلي. وتتطلع الأوساط العلمية لإسهاماته في اختبار مدى صحة النموذج القياسي للفيزياء الكونية، بعد ظهور مؤشرات حول عدم مطابقة النماذج النظرية لواقع توسع الكون في مراحله الأولى.
وستتاح جميع البيانات والصور الضخمة التي يلتقطها التلسكوب مجاناً للباحثين حول العالم، وسط توقعات بأن تؤدي هذه المعلومات الهائلة إلى اكتشافات مفاجئة وغير متوقعة في علوم الفضاء.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
تعليقات
0