وادي زم: غياب علامات التشوير يثير الجدل ويدفع مهنيي النقل إلى القضاء لرفع “الحيف

وادي زم: غياب علامات التشوير يثير الجدل ويدفع مهنيي النقل إلى القضاء لرفع “الحيف
10:41 الأحد 17 ماي 2026

كنال 13:بوسف الوراق 

​تحولت شوارع مدينة وادي زم مؤخراً إلى ساحة للجدل والاحتقان بين السائقين المهنيين وعناصر مراقبة السير والجولان. وتأتي هذه التوترات في وقت يرى فيه العديد من المهنيين أن بعض مخالفات السير أصبحت تُحرر بناءً على "النوايا والتأويلات الشخصية" بدلاً من التطبيق السليم والصارم للنصوص القانونية، مما دفع متضررين إلى التلويح بالتصعيد واللجوء إلى المحكمة الإدارية لإنصافهم.

​تفاصيل الواقعة: غرامة "على النوايا" تفجر الغضب

​تجسدت تجليات هذا التوتر يوم السبت بالقرب من مدارة الملعب البلدي بالمدينة، حيث تم توقيف حافلة لنقل المسافرين قادمة من مدينة تارودانت، وتغريم سائقها بمبلغ 400 درهم بدعوى ارتكاب مخالفة "ممنوع المرور".

​مكمن الغرابة في هذه النازلة ــ حسب شهادات من عين المكان ــ يكمن في أن علامة التشوير الطرقي المتواجدة في الممر المذكور تخص الشاحنات فقط ولا تشمل الحافلات. وزاد من تعقيد الوضعية أن عدداً من شوارع وأزقة المدينة تعيش حالة من الفوضى في التشوير، بسبب تعرض اللوحات للتلف، أو الاختفاء التام نتيجة الأشغال الجارية أو أعمال التخريب، وهو ما يسقط أي مسؤولية جنائية أو قانونية عن السائق.

​المسؤولية القانونية: لا عقوبة بدون تشوير واضح

​من الناحية القانونية الصرفة، يعتبر القانون المغربي واضحاً ولا يدع مجالاً للتأويل؛ إذ تقع مسؤولية توفير، صيانة، وتثبيت علامات التشوير الأفقي والعمودي على عاتق الجماعة الترابية أو الجهة المكلفة بتهيئة الطرق بوزارة التجهيز والنقل.

​مبدأ قانوني: لا يمكن بأي حال من الأحوال محاسبة السائق أو تغريمه بناءً على علامة غير واضحة، متآكلة، أو غير موجودة أصلاً على أرض الواقع.

​فالسائق المهني ــ وخاصة إذا كان غريباً عن المدينة أو يزورها لأول مرة ــ يلتزم بما هو ظاهر ومكشوف أمامه من إشارات مرورية مرئية، وليس مطالباً بقراءة الغيب أو التخمين حول ما إذا كان الشارع ممنوعاً أم متاحاً في المخططات الجماعية غير المعلنة.

​تعسف واشتباه في “شطط استعمال السلطة”

​لم تكن واقعة حافلة تارودانت معزولة، بل أعادت إلى الواجهة شكاوى مريرة لعدد من السائقين والمواطنين بوادي زم، والذين عبروا عن تذمرهم مما وصفوه بـ"الظلم والحيف والمبالغة" في تطبيق القانون من طرف نفس العون المروري.

​ويرى فاعلون مهنيون أن روح القانون تهدف بالأساس إلى تنظيم حركة السير وضمان السلامة الطرقية، وليس "التحامل" أو استغلال الغموض اللوجستيكي لتثقيل كاهل مهنيين بسطاء بالكاد يوفرون قوت يومهم في ظل ظروف اقتصادية خانقة. إن تحرير مخالفات في غياب السند المادي (العلامة المرورية) يتجاوز تطبيق القانون ليصبح، بنظر المتضررين، نوعاً من الشطط في استعمال السلطة وتصريفاً لحسابات ضيقة لا تخدم هيبة المرفق العام.

​نحو القضاء الإداري لإعادة الأمور إلى نصابها

​أمام هذا الوضع المقلق، أعلن عدد من السائقين المهنيين عزمهم تنسيق الجهود وعرض هذه المخالفات "المثيرة للجدل" على أنظار القضاء الإداري بصفته الحصن الحصين لحماية المواطنين من التجاوزات الإدارية.

​ويبقى المطلب الأساسي لمهنيي النقل والمواطنين في وادي زم هو إرساء قواعد "الوضوح والإنصاف"، وعقد جلسات مسؤولية بين المجلس الجماعي والسلطات الأمنية لإعادة تأهيل التشوير الطرقي بالمدينة، لقطع الطريق أمام أي تأويلات فردية تسيء لسمعة وتطبيق القانون ببلادنا.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات

0
صوت وصورة
توقيف 14 شخصا لتورطهم في قضية
السبت 13 دجنبر 2025 - 22:06

صوت وصورة
الأربعاء 06 غشث 2025 - 15:31

صوت وصورة
الأربعاء 06 غشث 2025 - 15:28

صوت وصورة
الأربعاء 06 غشث 2025 - 13:15

صوت وصورة
الأربعاء 06 غشث 2025 - 13:14

صوت وصورة
الخميس 12 شتنبر 2024 - 12:37