يثير التوجه نحو التعاقد مع مدرب برتغالي شاب وحديث التجربة موجة من التساؤلات والاستغراب لدى عدد كبير من المتابعين للشأن الكروي الوطني، خاصة في مرحلة أصبح فيها المغرب يتوفر على نخبة من الأطر الوطنية التي راكمت تجربة مهمة، سواء على مستوى البطولة الاحترافية أو المنافسات القارية والدولية. فالكثير من المدربين المغاربة أثبتوا خلال السنوات الأخيرة قدرتهم على التسيير التقني والتعامل مع مختلف الفئات العمرية، إضافة إلى امتلاكهم معرفة دقيقة بخصوصية اللاعب المغربي وطبيعة كرة القدم الوطنية.
ومن غير المفهوم بالنسبة لشريحة واسعة من الجماهير والمهتمين أن يتم تجاوز هذه الكفاءات الوطنية لصالح مدرب أجنبي لا يملك تجربة كبيرة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالفئات السنية التي تعتبر أساس بناء المنتخبات المستقبلية. فهذه الفئات تحتاج إلى مشروع تكويني واضح، وإلى أطر قادرة على مواكبة اللاعبين نفسيًا وتقنيًا وتربويًا، وليس فقط إلى أسماء يتم استقدامها من الخارج دون تقديم مبررات مقنعة للرأي العام الرياضي.
كما أن مثل هذه القرارات تعيد إلى الواجهة النقاش القديم حول مدى الثقة التي تمنحها الجهات المسؤولة للمدرب الوطني، رغم النجاحات التي حققتها الأطر المغربية في عدة مناسبات. فبدل الاستثمار في الكفاءات المحلية ومنحها الاستمرارية والدعم اللازم، يبدو أحيانًا أن هناك ميلاً دائمًا نحو الحلول الأجنبية، حتى في الحالات التي لا تكون فيها القيمة المضافة واضحة أو مؤكدة.
الجماهير اليوم لم تعد تعارض فكرة الاستعانة بمدرب أجنبي من حيث المبدأ، لكنها أصبحت تطالب بالوضوح والشفافية في طريقة الاختيار، وبمعايير تعتمد على الكفاءة والخبرة والمشروع الرياضي الحقيقي، لا على القرارات التي تبدو مفاجئة أو غير مفهومة. لأن تطوير كرة القدم الوطنية، خاصة على مستوى الفئات السنية، لا يرتبط فقط بالأسماء، بل يحتاج إلى رؤية متكاملة تضمن الاستقرار، وتحافظ على هوية المنتخبات، وتمنح الفرصة لمن يستحقها فعلًا.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
تعليقات
0